السعيد شنوقة

309

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

فيها من المنافع والتعظيم . وإذا ثبت هذا وجب أن يراد بالزيادة أمر مغاير لكل ما في الجنة من المنافع والتعظيم ، وإلا لزم التكرار ، وكل من قال بهذا ؛ قال : إنما هو رؤية الله تعالى « 1 » . أما محصّلة المعنى الثاني فلم يجوّز فيه أصحابه حمل الزيادة على الرؤية وهم المعتزلة ؛ منهم الزمخشري بأدلة : الأول : يدل العقل أن الرؤية ممتنعة . الثاني : أن الزيادة يجب أن تكون من جنس المزيد عليه ، وليست رؤية الله تعالى من جنس نعيم الجنة . الثالث : يوجب معنى الزيادة التي هي النظر إلى وجه الله عز وجل التشبيه ؛ لأن النظر تقليب الحدقة إلى جهة المرئي وهو يقتضي كون المرئي في جهة وهو مؤد إلى التشبيه أيضا . لذا أقرّ المعتزلة أن لفظ ( الزيادة ) لا يمكن حمله على الرؤية ، وإنما هو ما يزيده الله سبحانه على الثواب وهي التفضل « 2 » . والآية : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 146 ] : يروي فيها الزمخشري القراءة التي تتفق مع مذهب المعتزلة ؛ قال : « وعن إبراهيم ويحيى بن وثاب أنهما قرآ وَكَلَّمَ اللَّهُ بالنصب . على أن موسى - عليه السلام - هو المكلم ليبيّنوا أن كلام الله تعالى محدث ؛ إذ قالت المعتزلة : إن القرآن كلام الله سبحانه ، وإنه مخلوق لم يكن ثم كان « 3 » . ولكن كثيرا من علماء التفسير السنيين يذهبون إلى أن النحاة أجمعوا على أنه إذا أكّد الفعل بالمصدر لم يكن مجازا ، وإنما هو على

--> ( 1 ) انظر الرازي ، مفاتيح الغيب ، ج 17 ، ص 77 - ، 78 قال القرطبي ، روي من حديث أنس قال : سئل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى ( وزيادة ) قال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم . وهو في رواية قول لأبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب . وفي رواية لحذيفة وعبادة بن الصامت وكعب بن عجرة وأبي موسى وصهيب وابن عباس . وهو قول جماعة من التابعين وهو الصحيح في الباب . انظر تفسير القرطبي ، تحقيق أحمد عبد العليم البردوني ، ج 8 ، ص ، 330 وانظر تفسير ابن كثير ، ج 4 ، ص ، 229 وكذا السيوطي ، الدر المنثور ، ج 4 ، ص 356 - 357 - 358 . ( 2 ) انظر الرازي ، التفسير الكبير ، ج 17 ، ص 78 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 2 ، ص ، 256 والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 195 .